عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
على عيبٍ بما اشتراه ، فليس هذا من خاصيّة المرابحةِ . ولو اشترى عبداً بثمنٍ غالٍ وغُبنَ في ثمنه ، فقد ذكر طوائف من محققينا أنه يجب ذكرُ ذلك ، فيكون المشتري على بصيرةٍ من أمره . وقد قطع شيخي وصاحبُ التقريب أن ذلك لا يجب ؛ فإنه باع ما اشترى كما اشترى ، ومن باع شيئاً وغَبَن مشتريَه لم يكن مدلِّساً ، ولو كتم عيباً يعلمه به ، كان غاشّاً مدلِّساً . ثم الذين قالوا لا بد من ذكر الغبن ، بَنَوْا عليه أنه لو اشترى من ولده الطفلِ ، فيجب عليه ذكرُ ذلك ، وإن كان اشترى بثمنِ المثلِ من غير مزيدٍ ؛ لأن شراءه من ولده يوهم نظرَه له وتركَ النظرِ لنفسه . وهذا خَبْط عظيم ، وهو بناءٌ على وجوب ذكرِ الغبن ، وقد ذكرنا أن الأصح أنه لا يجب ذكرُه ، حتى قال المفرّعون على ذكر الغبن : لو اشتراه من ابنه البالغ ، أو أبيه ، فهل يجب ذكر ذلك ؟ فيه تردُّدٌ مبنيٌّ على أن الوكيلَ بالبيع مطلقاً هل يبيع من أبيه أو ابنه بثمن المثل ؟ وفيه تردُّدٌ . والمذهب القطعُ بجواز بيع الوكيل من ابنه وأبيه بثمن المثل . ووجهُ المنعِ بعيدٌ . وهو مذهبُ أبي حنيفة ( 1 ) . ثم نحن إن أبعدنا فمنعنا ، حَمَلْنَا ذلكَ على تطرق التهمة ، ومحاذرةِ الغبن الخفيّ . والعجبُ أن أبا حنيفة ( 2 ) جوّز البيعَ بالغبن الفاحش ومنع البيعَ من الابن ( 3 ) . وبالجُملةِ هذه التفريعاتُ في المرابحة مائلةٌ عن سَنَنِ التحقيق عندنا . والوجهُ : القطع بحسم هذه المادّةِ وإسقاطُ وجوبِ ذكرِ الغَبْن . 3225 - وممَّا أجراهُ المفرعون على ذكر الغَبْنِ أن من اشترى شيئاً بثمنٍ [ آجلٍ ] ( 4 ) ،
--> ( 1 ) ر . المبسوط : 4 / 124 ، تبيين الحقائق : 4 / 270 . ( 2 ) ر . المبسوط : 4 / 124 ، إيثار الإنصاف : 316 ، تبيين الحقائق : 4 / 271 . ( 3 ) في ( ه 2 ) : الأب . ( 4 ) في الأصل ، ( ه 2 ) : حالّ . والمثبت تقديرٌ منا رعايةَ للسياق ، فالحال هو النقد بعينه ، وانظر فتح العزيز ( بهامش المجموع : 9 / 11 ) حيث ذكر هذه الصورة ، وصرح بأنه اشترى ( بدَيْن ) . وانظر الروضة : 3 / 531 ، وأما نسخة ( ص ) ، فقد قلبت الصورة هكذا : اشترى =